هبة الله بن علي الحسني العلوي
25
أمالي ابن الشجري
سلبت سلاحي بائسا وشتمتني * فيا خير مسلوب ويا شرّ سالب ولست أرى أن « بائسا » حال من ضمير المتكلم الذي في « سلاحي » ولكنه عندي حال من مفعول « سلبت » المحذوف ، والتقدير : سلبتنى بائسا سلاحي ، وجاء بالحال من المحذوف لأنه مقدّر عنده منوىّ ، ومثل ذلك في القرآن قوله جلّ وعزّ : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً « 1 » فوحيدا حال من الهاء العائدة في التقدير على « من » ومثله : أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا « 2 » ألا ترى أنك لا بدّ أن تقدّر خلقته وحيدا ، وبعثه اللّه رسولا ، لأن الاسم الموصول لا بدّ له من عائد لفظا أو تقديرا . وإنما وجب العدول « 3 » عن نصب « بائس » على الحال من الياء التي في « سلاحي » لما ذكرته لك من عزّة حال المضاف إليه ، فإذا وجدت مندوحة عنه وجب تركه . وسلب : يتعدى إلى مفعولين ، يجوز الاقتصار على أحدهما ، كقولك : سلبت زيدا ثوبا ، وقالوا : سلب زيد ثوبه ، بالرفع على بدل الاشتمال ، وثوبه ، بالنصب على أنه مفعول ثان ، وفي التنزيل : وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ « 4 » فيجوز على هذا أن تجعل « بائسا » مفعولا ثانيا بتقدير حذف الموصوف : أي سلبت سلاحي رجلا بائسا ، كما تقول : لتعاملنّ منّى رجلا منصفا ، ومما جاءت فيه الحال من المضاف إليه في القرآن قوله تعالى : قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً « 5 » قيل : إن « حنيفا » حال من إبراهيم ، وأوجه من ذلك عندي أن تجعله حالا من « الملّة » وإن خالفها بالتذكير ، لأن الملّة في معنى الدّين ، ألا ترى أنها قد أبدلت من الدّين في قوله جلّ وعزّ : دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ « 6 » فإذا جعلت « حنيفا » حالا من « الملّة »
--> ( 1 ) سورة المدثر 11 . ( 2 ) سورة الفرقان 41 . ( 3 ) في ه : من . ( 4 ) سورة الحج 73 . ( 5 ) سورة البقرة 135 . ( 6 ) سورة الأنعام 161 ، و « قيما » ضبطت في الأصل بفتح القاف وتشديد الياء ، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبى عمرو . السبعة لابن مجاهد ص 274 ، وقال أبو جعفر الطبري في تفسيره 12 / 282 إنها قراءة عامة قراءة المدينة وبعض البصريين .